أحمد بن الحسين البيهقي

184

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

عيينة بن بدر الفزاري مدا لهم وهم في ثنية ضيقة ثم علوت الجبل فأنا فوقهم قال عيينة ما هذا الذي أرى قالوا لقينا من هذا البرح ما فرقنا بسحر حتى ألان وأخذ كل شيء في أيدينا وجعله وراء ظهره فقال عيينة لولا أن هذا يرى أن وراءه طلبا لقد ترككم وقال ليقم إليه نفر منكم فقام إلي نفر منهم أربعة فصعدوا في الجبل فلما أسمعهم الصوت قلت لهم أتعرفوني قالوا ومن أنت قلت أنا ابن الأكوع والذي كرم الله وجه محمد صلى الله عليه وسلم لا يطلبني رجل منكم فيدركني ولا أطلبه فيفوتني فقال رجل منهم أني أظن يعني فرجعوا فقال فما برحت مقعدي ذلك حتى نظرت إلى فوارس رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخللون الشجر فإذا أولهم الأخرم الأسدي وعلى أثره أبو قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أثر أبي قتادة المقداد الكندي قال فولوا المشركون مدبرين وأنزل من الجبل فأعرض للأخرم فأخذ عنان فرسه قلت يا أخرم أنذر القوم يعني احذرهم فإني لا آمن أن يقتطعوك فاتئد حتى تلحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحل بيني وبين الشهادة قال فخليت عنان فرسه فيلحق بعبد الرحمن بن عيينة ويعطف عليه عبد الرحمن فقتله وتحول عبد الرحمن على فرس الأخرم فيلحق أبو قتادة بعبد الرحمن فاختلفا طعنتين فعقر بأبي قتادة وقتله أبو قتادة وتحول أبو قتادة إلى فرس الأخرم ثم إني خرجت أعدو في أثر القوم حتى ما أرى من غبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ويعرضون قبل غيبوبة الشمس إلى شعب فيه